أهلا بكم في صرح المنتدى الأدبي الدائم


    حال النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان

    شاطر
    avatar
    أبو عبد الرحمن

    ذكر عدد الرسائل : 56
    تاريخ التسجيل : 01/02/2009

    حال النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان

    مُساهمة من طرف أبو عبد الرحمن في الأربعاء أغسطس 26, 2009 9:43 pm



    لم يكن حال النبي - صلى الله عليه وسلم- في رمضان كحاله في غيره من الشهور ، فقد


    كان برنامجه - صلى الله عليه وسلم- في هذا الشهر مليئاً بالطاعات والقربات ، وذلك


    لعلمه بما لهذه الأيام والليالي من فضيلة خصها الله بها وميزها عن سائر أيام العام ،


    والنبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان قد غفر له من تقدم من ذنبه ، إلا أنه أشد الأمة


    اجتهادا في عبادة ربه وقيامه بحقه .


    وسنقف في هذه السطور مع شيء من هديه عليه الصلاة والسلام في شهر رمضان


    المبارك حتى يكون دافعا للهمم ومحفزاً للعزائم أن تقتدي بنبيها ، وتلتمس هديه .


    فقد كان - صلى الله عليه وسلم- يكثر في هذا الشهر من أنواع العبادات ، فكان جبريل


    يدارسه القرآن في رمضان ، وكان عليه الصلاة والسلام - إذا لقيه جبريل- أجود بالخير


    من الريح المرسلة ، وكان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان ، يكثر فيه من


    الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن ، والصلاة والذكر والاعتكاف .


    وكان يخصُّ رمضان من العبادة بما لا يخص غيره من الشهور ، حتى إنه ربما واصل


    الصيام يومين أو ثلاثة ليتفرغ للعبادة ، وينهى أصحابه عن الوصال ، فيقولون له : إنك


    تواصل ، فيقول : ( إني لست كهيئتكم ، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ) أخرجاه


    في الصحيحين .


    وكان عليه الصلاة والسلام يحث على السحور ، وصح عنه أنه قال : ( تسحروا فإن في


    السحور بركة ) متفق عليه ، وكان من هديه تعجيل الفطر وتأخير السحور ، فأما الفطر


    فقد ثبت عنه من قوله ومن فعله أنه كان يعجل الإفطار بعد غروب الشمس وقبل أن


    يصلي المغرب ، وكان يقول ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) كما في الصحيح ،


    وكان يفطر على رطبات ، فإن لم يجد فتمرات ، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء , وأما


    السحور فكان يؤخره حتى ما يكون بين سحوره وبين صلاة الفجر إلا وقت يسير ، قدر


    ما يقرأ الرجل خمسين آية .


    وكان يدعو عند فطره بخيري الدنيا والآخرة.


    وكان - صلى الله عليه وسلم- يقبل أزواجه وهو صائم ، ولا يمتنع من مباشرتهن من غير


    جماع ، وربما جامع أهله بالليل فأدركه الفجر وهو جنب ، فيغتسل ويصوم ذلك اليوم .



    وكان - صلى الله عليه وسلم- لا يدع الجهاد في رمضان بل إن المعارك الكبرى قادها -


    صلى الله عليه وسلم- في رمضان ومنها بدر وفتح مكة حتى سمي رمضان شهر الجهاد .


    وكان يصوم في سفره تارة ، ويفطر أخرى ، وربما خيَّر أصحابه بين الأمرين ، وكان


    يأمرهم بالفطر إذا دنوا من عدوهم ليتقووا على قتاله ، وفي صحيح مسلم عن أبي


    الدرداء رضي الله عنه قال : كنا في سفر في يوم شديد الحر ، وما فينا صائم إلا رسول


    الله صلى الله عليه وسلم و عبد الله بن رواحة ، وخرج عام الفتح إلى مكة في شهر


    رمضان ، فصام حتى بلغ كُراع الغميم ، فصام الناس ، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى


    نظر الناس إليه ، ثم شرب ، فقيل له بعد ذلك : إن بعض الناس قد صام ، فقال : ( أولئك


    العصاة أولئك العصاة ) رواه مسلم .


    وكان - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز


    وجل ، ليجتمع قلبه على ربه عز وجل ، وليتفرغ لذكره ومناجاته ، وفي العام الذي


    قبض فيه - صلى الله عليه وسلم - اعتكف عشرين يوما .


    وكان إذا دخل العشر الأواخر أحيا ليله وأيقظ أهله وشد مئزره مجتهدا ومثابرا على


    العبادة والذكر .



    هذا هو هديه - صلى الله عليه وسلم - ، وتلك هي طريقته وسنته ، فما أحوجنا - أخي


    الصائم - إلى الاقتداء بنبينا والتأسي به في عبادته وتقربه ، والعبد وإن لم يبلغ مبلغه ،


    فليقارب وليسدد ، وليعلم أن النجاة في اتباعه والسير على طريقه .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 23, 2018 9:42 am