أهلا بكم في صرح المنتدى الأدبي الدائم


    قــــصــــيدة مــــوقف الحـــجيج لإبن القيــــم الجوزية رحمه الله

    شاطر
    avatar
    السعيد

    ذكر عدد الرسائل : 87
    الموقع : في المنتدى لخلق الحماس
    العمل/الترفيه : طالب
    المزاج : متفائل دائما
    تاريخ التسجيل : 06/02/2009

    قــــصــــيدة مــــوقف الحـــجيج لإبن القيــــم الجوزية رحمه الله

    مُساهمة من طرف السعيد في الأحد نوفمبر 22, 2009 2:19 pm

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد :
    فاليوم هو يوم التروية ويبدأ شيء من التعب للحجاج ..
    وغدا يوم الاحد سيكون ان شاءالله يوم الوقوف بعرفة
    (الحج عرفة)
    وبعد الغروب سيرحل الحجاج ويدفعون الى مزدلفة حيث المبيت هناك
    ومن يوم العاشر سيدفعون الى منى والى مكة
    للطواف ولرمي جمرة العقبة الكبرى وللحلق او التقصير مع ذبح الهداية.

    فاحببت ان اترككم مع قصيدة ابن القيم -رحمه الله-
    عن موقف الحجيج:


    أما والذي حج المحبون بيته ## ولبوا له عند المهل وأحرموا

    وقد كشفوا تلك الرؤوس تواضعا ##لعزة من تعنوا الوجوه وتسلم

    يهلوان بالبيداء لبيك ربنا ## لك الحمد والملك الذي أنت تعلم

    دعاهم فلبوه رضا ومحبة## فلما دعوه كان أقرب منهم

    تراهم على الأنضاء شعثا رؤوسهم ## وغبرا وهم فيها أسر وأنعم

    وقد فارقوا الأوطان والأهل رغبة ## ولم تثنهم لذاتهم والتنعم

    يسيرون في أقطارها وفجاجها ## رجالا وركبانا ولله أسلموا


    **رؤية البيت العتيق **


    ولما رأت أبصارهم بيته الذي ## قلوب الورى شوقا إليه تضرم

    كأنهم لم ينصبوا قط قبله ## لأنهم شقاهم قد ترحل عنهم

    فلله كم من عبرة مُهَراقة ## وأخرى على آثارها لا تقدم

    إذا عاينته العين زال ظلامها## وزال عن القلب الكئيب التألم

    ولا عجبا من ذا فحين أضافه ## إلى نفسه الرحمن فهو المعظم

    كساه من الإجلال أعظم حلة ## عليها طراز بالمُلاحة مُعْلم



    **الذهاب إلى عرفة **


    وراحوا إلى التعريف يرجون رحمة ## ومغفرة ممن يجود ويكرم

    فلله ذاك الموقف الأعظم الذي ## كموقف يوم العرض بل ذاك أعظم

    ويدن به الجبار جل جلاله ## يباهي بهم أملاكه فهو أكرم

    يقول عبادي قد أتوني محبة ##وإني بهم بر أجود وأرحم

    وأشهدكم أني غفرت ذنوبهم ##وأعطيتهم ما أملوه وأُنعم

    فبشراكم يا أهل ذا الموقف الذي## به يغفر الله الذنوب ويرحم

    فكم من عتيق فيه كُمَّل عتقه ## وآخرَ يُستسعى وربك أرحم


    **ذلة الشيطان في ذلك اليوم **

    وما رُؤي الشيطان أحقر في الورى## وأدحر منه عندها فهو ألوم

    وذاك لأمر قد رآه فغاظه## فأقبل يحثُ الترب عنه ويلطم

    لما عاينت عيناه من رحمة أتت## ومغفرة من عند ذي العرش تُقسم

    بنى ما بنى حتى إذا ظن أنه## تمكن من بنيانه فهو محكم

    أتى الله بنيانا له من أساسه## فخر عليه ساقطا يتهدم

    وكم قدر ما يعلوا البناء وينتهي## إذا كان يبنيه وذو العرش يهدم



    **الذهاب لمزدلفة **

    وراحوا إلى جَمْع فباتوا بمشعر الحرام وصلوا الفجر تم تقدموا

    إلى الجمرة الكبرى يريدون رميها## لوقت صلاة العيد تم تيمموا

    منازلهم للنحر يبغون فضله وإحياء نسك من أبيهم يعظم

    فلو كان يرضي الله نحر نفوسهم## لجادوا بها طوعا وللأمر سلموا

    كما بذلوا عند الجهاد نحورهم## لأعدائه حتى جرى منهم الدم

    ولكنهم دانوا بوضع رؤوسهم## وذلك ذلك للعبيد ومِيسم


    **إلى طواف الإفاضة **


    ولما تقضّوا ذلك التفث الذي## عليهم وأوفوا نذرهم ثم تمموا

    دعاهم إلى البيت العتيق زيارة## فيا مرحبا بالزائرين وأكرم

    فلله ما أبهى زيارتهم له ##وقد حصلت تلك الجوائز تقسم

    ولله أفضال هناك ونعمة## وبر وإحسان وجود ومرحم


    **عودة إلى منى **

    وعادوا إلى تلك المنازل من منى ##ونالوا مناهم عندها وتنعموا

    أقاموا بها يوما ويوما وثالثا## وإذن فيهم بالرحيل وأُعلموا

    وراحوا إلى رمي الجمار عشية## شعارهم التكبير والله معْهم

    ولو أبصرت عيناك موقفهم بها## وقد بسطوا تلك الأكفُ ليرحموا

    ينادونه يا ربِ يا ربِ إننا## عبيدك لا نرجوا سواك وتعلم

    وها نحن نرجو منك ما أنت أهله## فأنت الذي تعطي الجزيل وترحم



    **إلى طواف الوداع **



    ولما تقضّوا من منى كل حاجة## وسالت بهم تلك البطاح تقدموا

    إلى الكعبة البيت الحرام عشية## وطافوا بها سبعا وصلوا وسلموا

    ولما دنا التوديع منهم وأيقنوا##بأن التداني حبله متصرم

    ولم يبق إلا وقفة لمودع## فلله أجفان هناك تسجَّم

    فلم تر إلا باهتا متحيرا## وآخر يبدي شجوه يترنم

    رحلت وأشواقي إليكم مقيمة## ونار الأسى مني تشب وتضرم

    أودعكم والشوق يثني أعنتي## إليكم وقلبي في حماكم مخيم

    هنالك لا تثريب يوما على امرئ## إذا ما بدا منه الذي كان يكتم



    يذكر ان هذه القصيدة كان يقرأها العلماء لطلابهم يوم عرفة
    ثم يبكون بعدها بكاءا شديداً...



    اللهم تقبل منا انك انت السميع العليم
    وتب علينا انك انت التواب الرحيم
    تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال
    وفقكم الله لما يحبه ويرضاه



    __________________
    ~يا كتابي انت صديقي~
    لنا جلساء ما نمل حديثهم && ألباء مأمونون غيبا ًو مشهداً
    يفيدوننا من علمهم علم ما مضى && و عقلا و تأديبا و رأيا ًمسدداً
    بلا فتنة تخشى و لا سوء عشرة && لا يتقى منهم لساناً و لا يداً


    الوقت أمانة وتضييعه في غير نفع خيانة

    بقدر الكدح تكتسب المعالي
    ومن طلب العلا سهر الليالي


    >>اللهم ارحمنا برحمتك وانت ارحم الراحمين <<


    إنما الأمم الأخلاق مابقيت!!
    فإن هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا ؟؟

    اللهم اني اعوذ بك من علم لا ينفع ومن عمل لا يُقبل
    ومن عين لا تدمع ومن قلب لا يخشع ومن دعوة لا يُستجاب لها

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أغسطس 17, 2018 12:54 am